حلمي أن أكون صوتًا يسهم في بناء مجتمع أكثر وعيًا بالقانون

المحامية مجد العصيمي

بواسطة khalid al rasheed

 

جدة – صلاح الشريف

مجد سعد العصيمي محامية مرخصة وموثقة، ومستشارة في المجال الوقفي، وطالبة ماجستير في العدالة الجنائية بجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية في هذه الزاوية نلتقي مع المحامية مجد لتتحدث عن مشوارها وطموحها في مهنة المحاماة:

 

كيف تعرفين دور المحامية؟

 

أرى أن المحاماة ليست مجرد مرافعة أمام القضاء، بل منظومة متكاملة لحماية الحقوق، وصيانة المصالح، وتحقيق التوازن بين المعرفة النظامية والمسؤولية المهنية. فالمحامية الناجحة لا تكتفي بمعرفة النصوص، وإنما تحسن قراءة الوقائع، وتحليل الأدلة، وتقدير المخاطر، واختيار المسار النظامي الأنسب لكل قضية. وأؤمن بأن قيمة المحامي الحقيقية لا تتمثل في الوعود التي يقدمها، بل في جودة عمله، ووضوحه مع موكليه، وأمانته في أداء رسالته.

 

كيف اخترتِ مهنة المحاماة، وما أبرز التحديات التي واجهتكِ؟

 

اخترت المحاماة لأنها مهنة تجمع بين قوة الحجة، ودقة التحليل، والقدرة على إحداث أثر حقيقي في حياة الناس. ولم أتعامل مع كون المجال يُنظر إليه تاريخيًا على أنه أقرب إلى الرجال باعتباره حاجزًا، بل باعتباره تحديًا يستدعي إثبات الكفاءة بالعلم والعمل والإنجاز. كانت رحلتي قائمة على بناء الخبرة، وتطوير الأدوات المهنية، والاستمرار في التعلم. وأرى أن تمكين المرأة لا يكتمل بمجرد إتاحة الفرصة لها، بل باستدامة حضورها وإسهامها في صناعة التميز المهني.

 

من كان الداعم لكِ في رحلتكِ المهنية؟

 

عائلتي هي السند الذي أعتز به، وصديقاتي كنّ جزءًا من القوة التي رافقتني في رحلتي. أما يزن، ابني، فهو الدافع الأعمق وراء كثير من خطواتي؛ فمن أجله أحرص على أن أكون أكثر علمًا وقوة واستقرارًا، وأن أبني مستقبلًا يليق به وبالأحلام التي أحملها. أريد أن يكبر وهو يرى أن أمه لم تتخلَّ عن طموحها، ولم تجعل مسؤولياتها نهاية لأحلامها، بل جعلت منها دافعًا لمزيد من الإنجاز. خلف كل نجاح حقيقي حكاية من الصبر والدعم والإيمان، وأنا ممتنة لكل من كان جزءًا من حكايتي.

 

ما أصعب اللحظات في مسيرتكِ؟ وكيف تتعاملين مع القضايا الجنائية؟

 

أصعب اللحظات حين تكون القضية متصلة بحرية إنسان أو استقرار أسرة أو حق مالي أو مستقبل مهني. هنا ندرك أن الملف القانوني ليس أوراقًا فحسب، بل مسؤولية تتطلب الدقة والاتزان وحسن التقدير. وفي القضايا الجنائية، أؤمن بأن الاتهام لا يساوي الإدانة، وأن ضمانات المحاكمة العادلة وفحص الأدلة وسلامة الإجراءات من ركائز العدالة. فدور المحامية هو ممارسة الدفاع المشروع بأمانة، لا تبرير الخطأ أو تغيير الحقيقة.

 

هل تختلف مرافعتكِ عن الرجل والمرأة؟ وهل للمرأة أدوات تميزها؟

 

المعيار القانوني واحد، سواء كان الموكل رجلًا أم امرأة؛ فالحقوق تُبحث في ضوء الوقائع والأدلة والأنظمة، لا وفق جنس صاحبها. وفي قضايا الأحوال الشخصية، قد تسهم القدرة على بناء الثقة وفهم حساسية الظروف الاجتماعية في تحسين التواصل مع بعض العميلات، لكن ذلك لا يغني عن التأهيل القانوني والموضوعية. بالنسبة لي، التميز المهني هو أن أجمع بين فهم الإنسان ودقة القانون، دون أن يطغى أحدهما على الآخر.

 

أسستِ مبادرة «القانون للجميع»، فما رسالتها؟

 

انطلقت مبادرة «القانون للجميع» من إيماني بأن الوعي القانوني خط الدفاع الأول عن الحقوق. فكثير من النزاعات يمكن الحد منها عندما يعرف الإنسان حقه، ويفهم التزاماته، ويتخذ الإجراء الصحيح في الوقت المناسب. أسعى من خلال المبادرة إلى تبسيط المعلومة القانونية وإيصالها إلى المجتمع بلغة واضحة وموثوقة، لأن رسالتي لا تقتصر على معالجة النزاع بعد وقوعه، بل تشمل الإسهام في الوقاية منه. قد تحتاج إلى معلومة قانونية في الوقت المناسب؛ وقد تكون هذه المعلومة سببًا في حماية حق أو تجنب نزاع.

 

كيف ترين مستقبل المحاميات في ظل التحول الرقمي؟

 

أرى أن مستقبل المحاميات يرتبط بقدرتهن على الجمع بين التأهيل القانوني المتخصص، والوعي التقني، والتطوير المستمر. فالتحول الرقمي يفتح آفاقًا أوسع للوصول إلى الخدمات العدلية ورفع كفاءة العمل، لكنه يضاعف أهمية حماية سرية المعلومات والتحقق من المصادر. ومن هذا المنطلق، أحرص على الجمع بين الممارسة القانونية والدراسة الأكاديمية في العدالة الجنائية، إيمانًا بأن المحامية التي تطور أدواتها اليوم تكون أكثر قدرة على مواكبة متطلبات المهنة غدًا.

 

ما رسالتكِ الأخيرة للقراء؟

 

رسالتي أن الحقوق تُحمى بالوعي، والنجاح يُبنى بالعلم والعمل، والطموح يحتاج إلى صبر وانضباط. وللشابات الراغبات في دخول المجال القانوني أقول: لا تجعلن صعوبة البدايات معيارًا للحكم على مستقبلكن، واستثمرن في علمكن وأخلاقياتكن وخبرتكن العملية. أما أنا، فما زلت أؤمن أن لكل مرحلة إنجازًا جديدًا، وأن الأثر الحقيقي لا يُقاس بما نحققه لأنفسنا فقط، بل بما نضيفه إلى مجتمعنا.

 

ما زال للمجد بقية؛ فطموحي أن أكون محامية تصون الحقوق، وعلمًا يضيف للمهنة، وصوتًا يسهم في بناء مجتمع أكثر وعيًا بالقانون.

اخبار ذات صلة