عائشة الشحي… مهندسة إماراتية تصنع تحولاً في عالم الروبوتات وترسّخ حضور الإمارات في ميادين العلم

بواسطة khalid al rasheed

 

شهدت المهندسة الإماراتية عائشة علي صمـرة الشحي تكريماً رفيعاً في احتفال عالمي، حيث تسلّمت جائزتها من معالي سارة بنت يوسف الأميري، وزيرة التربية والتعليم، تقديراً لتميزها ضمن برنامج الشرق الأوسط الإقليمي للباحثات الصاعدات – لوريال–اليونسكو من أجل المرأة في العلم لعام 2025.

وجاء تكريم الشحي ضمن احتفاء البرنامج، المنظّم بالشراكة مع جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا في دورته الثانية عشرة، بـ 12 عالمة عربية أسهمن بأبحاث رائدة في إعادة تشكيل مستقبل العلوم والتكنولوجيا في المنطقة. ويعكس هذا البرنامج مكانته بوصفه إحدى أبرز المبادرات العلمية الداعمة للباحثات في الشرق الأوسط، من خلال تسليط الضوء على إنجازاتهن في مجالات الهندسة، والعلوم الحيوية، والرياضيات، والتقنيات الحديثة.

ويمثل البرنامج الإقليمي امتداداً لمبادرة «لوريال–اليونسكو من أجل المرأة في العلم» العالمية التي كرّمت منذ عام 1998 أكثر من 4,700 باحثة و140 فائزة من 140 دولة، من بينهن 63 باحثة من دول الخليج العربي حصلن مجتمعات على 3.8 مليون درهم إماراتي دعماً لمواصلة بحوثهن.

برنامج يرسّخ دور المرأة في دفع عجلة العلوم

وقال لوران دوفييه، المدير الإداري للوريال الشرق الأوسط:

“يستمرّ البرنامج منذ اثني عشر عاماً في إعلاء صوت الباحثات العربيات بطريقة تعزّز الخيال العلمي، وتُحفّز الإبداع الإقليمي، وترتقي في الوقت نفسه بالتطوّرات العلمية على مستوى العالم. كما يسلّط الضوء على الأثر العميق الذي تتركه الباحثات يوماً بعد يوم في مختلف الحقول، من ابتكارات ثورية تعيد تشكيل مستقبل العلوم، إلى حلول عملية تُعالج تحديات العصر وتُلهم الجيل الجديد من صنّاع القرار. فتمكين النساء في قطاع العلوم ليس ضرورة معنوية فحسب، بل قوة دافعة لإحداث تحوّلات كبرى، وتحفيز الابتكار، وصياغة إرث علمي مستدام يمتدّ أثره ليشمل المنطقة بأسرها.

عائشة الشحي… ابتكار إماراتي يعيد تعريف الروبوتات المتقدمة

وتبرز عائشة الشحي كأحد النماذج الوطنية التي تجسد رؤية الإمارات في تمكين الكفاءات العلمية. فبصفتها مهندسة ميكانيكية وباحثة متخصصة في الأنظمة الروبوتية الهجينة، تعمل الشحي على تصميم روبوتات مستوحاة من الطبيعة، تجمع بين المرونة والصلابة والقدرة على المناورة في البيئات الصعبة والمقيدة.

وتقود حالياً مشروع تطوير ذراع روبوتية فائقة المرونة تحاكي حركة الثعبان، مصممة خصيصاً للوصول إلى المناطق المعقدة داخل محركات الطائرات بهدف الفحص والصيانة. ويعتمد التصميم على نظام ميكانيكي مبتكر يستخدم كابلاً واحداً يمنح الروبوت قدرة عالية على التحكم، مع تقليل استهلاك الطاقة واحتمالية الأعطال، مما يجعله مناسباً للقطاعات الحساسة.

ويأتي هذا المشروع امتداداً لعملها السابق على روبوت «ترايدنت» المستوحى من حركة الكائنات البحرية، والقادر على التكيف مع البيئات تحت المائية الصعبة، وهو ما شكّل قاعدة معرفية أصيلة ساعدتها في التقدم نحو مشاريع أكثر تعقيداً وتطوراً.

وتفتح أبحاث الشحي باباً واسعاً أمام تطبيقات مستقبلية في مجالات متعددة، منها:

الطيران

الفضاء

الفحص الصناعي

الاستجابة للطوارئ

الرعاية الصحية

تصريح عائشة الشحي

وقالت الشحي:

“يمثل فوزي في برنامج لوريال–اليونسكو نقطة تحول مهمة في مسيرتي العلمية، ويمنحني دافعاً إضافياً لمواصلة تطوير أنظمة روبوتية متقدمة تخدم قطاعات حيوية مثل الطيران والفضاء والصناعات الدقيقة. هذا البرنامج يعزز ثقة المرأة العربية بقدرتها على الابتكار، ويفتح الباب أمام جيل جديد من الباحثات لقيادة المستقبل العلمي. أعتز بتمثيل الإمارات، وأتطلع إلى أن يسهم هذا الإنجاز في إلهام المزيد من الشابات لدخول مجالات البحث والهندسة.”

تكريم باحثات عربيات رائدات

إلى جانب عائشة الشحي، شمل البرنامج تكريم مجموعة من العالمات العربيات ممن تركن بصمة مؤثرة في مجالات تخصصهن، ومنهن:

الدكتورة آيات سمير حمّاد (الأردن/قطر): رائدة في دراسة دور الميكروبيوم في أمراض السرطان والقلب والجروح المزمنة، وقالت:

“هذا الفوز يدعم جهودنا لفهم التفاعل الحيوي المعقد للميكروبيوم وتوظيفه في حلول علاجية مستقبلية.”

الدكتورة فاطمة بهمن (الكويت): متخصصة في تأثير العوامل البيئية والدهون على السمنة والسكري، وقالت:

“يمثل هذا الدعم استثماراً في أبحاث تهدف للحد من الأمراض المزمنة التي تتزايد عالمياً.”

الدكتورة نادين حسني السعيد (مصر/الإمارات): تركز على دور الـ lncRNAs في هشاشة العظام والاختلالات العصبية، وقالت:

“هذا التكريم يمنح بحوثنا زخماً أكبر لتطوير علاجات لأمراض تحتاج إلى أدوات جينية متقدمة.”

الدكتورة فاطمة عبدالحكيم (السعودية): باحثة في آليات الدفاع النباتي لتعزيز الأمن الغذائي، وقالت:

“الدعم الذي يقدمه البرنامج يوفر منصة علمية قوية لتطوير محاصيل أكثر قدرة على التكيف.”

عهود الغدانية (عُمان): تعمل على تقليل فاقد ما بعد الحصاد باستخدام نمذجة العناصر المحدودة، وقالت:

“ساعدني البرنامج في تحويل النماذج العلمية إلى حلول عملية تخدم المزارعين وتحافظ على الموارد الغذائية.”

منصة راسخة لتمكين المرأة العربية في ميادين العلوم

يثبت البرنامج عاماً بعد عام دوره في دعم القدرات العلمية النسائية في المنطقة، وتعزيز حضور المرأة العربية كعنصر أساسي في الابتكار والبحث، بما ينعكس إيجاباً على التنمية وصياغة مستقبل علمي واعد.

اخبار ذات صلة