جدة – صلاح الشريف
في هذا الحوار نلتقي بالمحامية الأستاذة سجى آل شعبان التي كانت من أوائل الدفعات في تخصص القانون في وقت كان من الصعوبة على المرأة الإنخراط في هذا المجال ولكن بالعزيمة والإصرار والتحدي والعلم رسمت لها خارطة طريق نجاحها ونترككم مع هذا الحوار:
كيف كان اختيارك لمهنة المحاماة؟
اختياري لمهنة المحاماة لم يكن ضمن خططي من البداية، لكني مؤمنة إن لكل شخص طريق يكتبه الله له بحكمة
انقادت خطواتي لهذا المجال بطريقة ما كانت متوقعة، واكتشفت إن هذا الاختيار بداية الطريق الذي يشبهني ومع الوقت شعرت إن القانون قريب من شخصيتي أحب النقاش المبني على الحجة والمنطق، وأميل للدفاع عن الحقوق بأسلوب واضح ومن هنا أصبحت المحاماة بالنسبة ليست وظيفة فقط بل رسالة أجد فيها نفسي وأسعى من خلالها أقدّم أثر حقيقي كثير من التحديات واجهتني وكانت أولها إني كنت من أوائل الدفعات في تخصص القانون على مستوى المملكة، وهذا الشي كان فيه نوع من المغامرة، لأنه دخول مجال جديد بدون تجارب سابقة كثيرة أو مسار واضح كان يتطلب قرار جريء وإصرار على الاستمرار
ومع الدراسة والتجربة فهمت إن المحاماة ليست مجرد وظيفة أو مسمى بل هي مسؤولية ورسالة مهنة تحتاج وعي وصبر طويل، وشخص يعرف كيف يتكلم وكيف ينصر الحق بعلم وأخلاق قبل أي شيء واليوم أقدر أقول إن المحاماة ما كانت اختيار عابر كان الطريق الذي اكتشفت فيه نفسي.
كيف كان مشوارك بين الدراسة والخبرة؟
بعد البكالوريوس لم يكن الطريق سهل البيئة وقتها لم تكن مهيأة بالشكل الكافي للعمل في المجال القانوني لذلك عملت في مجال مختلف خارج تخصصي وكانت مرحلة مهمة لصقل شخصيتي وتوسيع خبرتي بعدها اتخذت خطوة تطوير نفسي بالسفر إلى بريطانيا لدراسة اللغة ثم إكمال الدراسات العليا في امريكا ترافعت ايضا خلال هذه الفترة في المحاكم الفيدرالية وكانت تجربة شكلت فارق كبير في مسيرتي العلمية والمهنية
خلال هذه الرحلة أدركت أن المحاماة لاتقوم على الشهادة فقط بل على السعي المستمر والخبرة والتجربة ثم كانت العودة إلى أرض الوطن بداية حقيقية لتحقيق الحلم وتطبيق ما تعلمته على أرض الواقع.
دور الأسرة في دعمك؟
كان لهم دور محوري في رحلتي طبيعي كان فيه شيء من القلق مثل أي تجربة جديدة خصوصًا لمجال كانت المرأة وقتها ما زالت تشق طريقها فيه بخطوات أولى، لكن مع مرور الوقت تحوّل إلى دعم وثقة
كنت أجد التشجيع من الوالد الله يحفظه، كان الداعم الأول لي في كثير من المراحل، خاصة فترات التدريب والتنقل بين الفرص والتحديات كان دائمًا يذكّرني إن الطريق يحتاج صبر فوجود الأسرة حولي أعطاني توازن نفسي وثقة كبيرة لمواصلة السير في طريق النجاح.
كيف كان تطورك بعد 15 سنة في المجال؟
صقلتني فعلًا وغيرت نظرتي للمهنة بشكل كبير، اليوم أتعامل مع قضايا أكثر تعقيد وأمثل موكليني في بيئات قانونية مختلفة وأترافع في مختلف المحاكم وهذا منحني فهم أوسع وعمق أكبر في التعامل مع مختلف القضايا الوصول لها في مرحلة سابقة لم يكن سهل، كان فيه تعب وضغط وتجارب كثيرة، لكن كل مرحلة كانت تضيف خبرة أقوى وتصنع أداء أكثر نضج وإتقان
أبرز القضايا اللي ترافعتي فيها؟
أبرز القضايا اللي ترافعنا فيها كانت متنوعة، ولله الحمد شملت قضايا جنائية كبرى وقضايا تجارية بمستويات مختلفة، تحتاج إعداد قانوني دقيق أمام الجهات القضائية هذا التنوع ساهم في توسيع نطاق عمل المكتب وعزّز ثقة العملاء فينا، وصنع لنا حضور مهني قائم على النتائج والاحترافية في التعامل مع مختلف أنواع القضايا
وكذلك تعاملنا مع قضايا تتعلق بالابتزاز والتشهير والتنمر بشكل عام، ومنها ما كان مرتبط بوسائل التواصل الاجتماعي، وهي من القضايا الحساسة اللي تتطلب سرعة في الإجراء القانوني وحماية فورية لحقوق الأطراف قبل تفاقم الضرر.
نصيحتك للمرأة السعودية ودورها في تحقيق رؤية 2030؟
نصيحتي لأي شخص يدخل المجال القانوني لا يكتفي بالدراسة الأكاديمية فقط، لأن القانون مهنة تتطور باستمرار وتحتاج اجتهاد دائم وبناء خبرة عملية حقيقية تصقل المعرفة النظرية وتحولها إلى ممارسة واعية ومسؤولة
وفي ظل رؤية 2030 أصبح دور المرأة أوضح وأعمق، لم يعد وجودها مجرد مشاركة، بل أصبحت جزء أساسي في صناعة القرار والمساهمة في تطوير منظومة العدالة والتنمية واليوم نرى حضور المرأة في المجال القانوني بشكل أكبر، وهذا يعكس الثقة بالكفاءات الوطنية وإتاحة الفرص بشكل أوسع هالتحول يمثل خطوة مهمة في مسيرة الوطن نحو تمكين الطاقات والاستفادة منها بما يخدم المجتمع بشكل عام.
