المحاسبة القانونية : خلود موسى

الريادة ليست بالأولوية ولكن لفتح الطريق لمن يأتي بعدك

بواسطة khalid al rasheed

 

جدة – صلاح الشريف

في هذه الزاوية نلتقي في حوار مع خلود موسى، أول سعودية تحصل على زمالة الهيئة السعودية للمراجعين والمحاسبين، وأول سعودية تصل إلى منصب شريك في إحدى شركات المحاسبة الأربع الكبرى وخبرة تتجاوز 22 عامًا في المراجعة والاستشارات والحوكمة، ورئيسة مجلس إدارة جمعية المحاسبات السعوديات في البداية نرحب بك في هذا الحوار:

. ما التحديات التي واجهتك حتى وصلتِ إلى منصب شريكة؟

لم يكن الطريق ممهدًا بسبب أن إحتكار الرجل لتخصص المراجعه القانونية كان أكبر تحدي ولكن بحمدالله تمكنت بفضل الله ثم بدعم أسرتي التي أعتبرها شريكي وخارطة طريق نجاحي من الوصول إلى طموحي وأحصل على الزمالة كأول سعودية تحقق هذا الإنجاز وكان ذلك عام 2007 حين تلقيت وأنا وسط أبنائي وعائلتي، اتصالًا يهنئني بحصولي على الزمالة وكانت بداية الطريق للوصول لما أطمح له وكانت فرحتي كبيرة، وزادت حين أخبرتني فتيات لاحقًا أن قصتي شجعتهن على دخول المهنة.

. ما دور الأسرة ودعمها خلال مشوارك؟

كان زوجي سندي الأول، وشاركني رعاية أبنائنا الأربعة، خاصة حين كنت أعمل في عطلات نهاية الأسبوع لإنجاز مهام عاجلة كما شجعني والداي باستمرار. لم يكن نجاحي جهدًا فرديًا؛ كانت أسرتي شريكة فيه.

. ما ضريبة العمل على الأسرة؟

رغم أن أبنائي كانوا أولويتي، لازمني الشعور بالذنب كلما أبعدني العمل عنهم. ثم أخبرني أحد أبنائي أنه سُئل في مقابلة عن مثله الأعلى، فأجاب: «أمي، لأنها طموحة وكانت أمًا مثالية في نظري». شعرت براحة وطمأنينة عميقتين؛ وأدركت أن الوقت مع الأبناء يُقاس بجودته وأثره، لا بعدد ساعاته فقط.

. هل مررتِ بمواقف كادت أن توقفك؟

شكك بعضهم في قدراتي، وأحيانًا تسلل الشك إليّ أيضًا لكن طموحي كان أهم من كل شيء وحصلت على الماجستير والزمالة، ثم الخبرة العملية، كانت إثباتًا لنفسي قبل الآخرين. تعلمت ألا أترك أحكام الآخرين ترسم حدود طموحي.

 

. كيف كان تقبل العملاء للمرأة المراجعة القانونية؟

في بداياتي، رفضت بعض الشركات استقبال مراجعات من النساء، ولم تكن مواقع العمل مهيأة لهن حتى بالمرافق الأساسية. كنت أحاور المسؤولين وأقنعهم بإتاحة الفرصة لي. واليوم يسعدني أن أرى المرأة السعودية حاضرة في مختلف القطاعات والمناصب.

. ما أبرز الصعوبات التي تواجه المحاسبة القانونية؟

تجدد المعايير وضغوط العمل وبناء ثقة العملاء. تعلمت أن المعرفة الفنية مهمة، لكن التواصل الجيد وبناء العلاقات المهنية لا يقلان أهمية.

. كيف تتعاملين مع ضغط إغلاق الحسابات السنوية؟

بالتخطيط المبكر، وتحديد الأولويات، والثقة بالفريق. القيادة ليست أن أنجز كل شيء بنفسي، بل أن أمكّن الآخرين من النجاح.

. ما إيجابيات وسلبيات الذكاء الاصطناعي على المهنة؟

يساعد في تحليل البيانات واكتشاف المخاطر ورفع الكفاءة، لكنه لا يحل محل الحكم المهني. علينا توظيفه بذكاء، مع التحقق من مخرجاته وتحمل مسؤولية قراراتنا.

. ما دوركم في المسؤولية الاجتماعية؟

آمنت طوال مسيرتي بأن نجاح المؤسسات لا يُقاس بالنتائج المالية وحدها، بل بأثرها في الناس. لذلك دعمت مبادرات التعليم وتمكين الشباب والمرأة والاستدامة.

. كيف ترين دور المرأة في تحقيق رؤية السعودية 2030؟

عشت زمنًا كنا نحتاج فيه إلى إقناع الآخرين بقدرتنا على دخول بعض المهن. واليوم أرى سعوديات يقدن ويساهمن في صنع القرار. هذا التحول يمنحني تفاؤلًا كبيرًا بالجيل القادم.

. ما نصيحتك للخريجين الجدد؟

لا تنتظروا أن تصبحوا مستعدين تمامًا. تعلموا باستمرار، واطلبوا التوجيه، وطوّروا مهارات التقنية والتواصل، ولا تسمحوا للخوف من الفشل أن يمنعكم من المحاولة.

. كيف تسعين من خلال جمعية المحاسبات السعوديات إلى تمكين الجيل القادم؟

أريد أن تتحول خبرتي إلى فرص للآخرين. نقدم الإرشاد المهني، وننظم لقاءات لبناء مجتمع محاسبي حيوي يتبادل المعرفة والعلاقات، ونعمل على إطلاق برنامج «مسار» للتأهيل المهني. عضوية الجمعية متاحة للنساء والرجال، وأدعو المهتمين بالمحاسبة والمالية إلى الانضمام والمشاركة.

. ما الإنجاز الأقرب إلى قلبك، وما رسالتك الأخيرة؟

أعتز بوصولي إلى منصب الشريك كأول سعودية تحقق ذلك، وبما فتحه من أبواب لسعوديات أخريات. بدأت رحلتي أحاول إثبات أنني أستطيع؛ واليوم تسعدني رؤية أخريات يحققن أحلامهن. أجمل ما في الريادة ليس أن تكون الأول، بل أن تفتح الطريق لمن يأتي بعدك.

اخبار ذات صلة