كرّم برنامج الشرق الأوسط للباحثات “لوريال-اليونسكو من أجل المرأة في العلم” في دورته الثالثة عشرة ست باحثات عربيات رائدات من دولة الإمارات العربية المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي، وذلك بالشراكة مع جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا. وتسهم أبحاثهن في معالجة مجموعة من أبرز التحديات الإقليمية والعالمية، بدءاً من الأمراض المعدية والطب الشخصي، وصولاً إلى الأمن المائي والمواد المتقدمة والتقنيات المستدامة
وفقاً لبيانات اليونسكو، تشكّل النساء 41% من الباحثين في الدول العربية، وهي نسبة تتجاوز المتوسط العالمي لمشاركة المرأة في مجال البحث العلمي. ويتطلب الحفاظ على هذا التقدّم مواصلة الاستثمار في الفرص والمسارات التي تدعم تطوّر المرأة في مختلف مراحل مسيرتها العلمية، وتمكّنها من الوصول إلى مواقع قيادية في قطاع العلوم.
وتعليقاً على دور لوريال في دعم هذا الطموح، قال لوران دوفييه،المدير الإداري لمجموعة لوريال الشرق الأوسط: “نشهد اليوم بروز كفاءات علمية استثنائية في مختلف أنحاء المنطقة، فيما تتبوأ المرأة مكانة متنامية في صميم هذا التقدّم. ولا تقتصر مسؤوليتنا على تقدير هذه المواهب، بل تمتد إلى تعزيز حضورها وإتاحة الفرص التي تمكّنها من التطوّر والازدهار. وعلى مدى 13 عاماً، واصل هذا البرنامج دعم الباحثات العربيات في مختلف مراحل مسيرتهن العلمية، انطلاقاً من إيماننا بأن تعزيز إسهاماتهن في العلوم يعزّز أيضاً قدرة المنطقة على الابتكار ويدعم اقتصادها القائم على المعرفة.
رغم اختلاف التخصّصات العلمية، تبدأ رحلة كلّ باحث بسؤال يثير فضوله ويدفعه إلى البحث عن إجابة.
تعمل الباحثات الست اللواتي كرّمهنّ برنامج الشرق الأوسط للباحثات “لوريال-اليونسكو من أجل المرأة في العلم” لعام 2026 على إيجاد حلول لتحديات في مجالات التصوير الطبي والأمراض الفيروسية والطب الشخصي والأمن المائي والتكنولوجيا الحيوية البيئية.
تكشف الباحثات عن الأسباب التي دفعتهنّ إلى اختيار تخصّصاتهنّ العلمية، والأثر الذي يأملن أن تُحدثه أبحاثهنّ في حياة الناس.
آلاء منصور المشيقح
تجد الباحثة السعودية آلاء منصور المشيقح، المتخصّصة في علم المواد، في البحث العلمي فرصة لمواجهة التحديات المعقّدة وتطوير تقنيات جديدة يمكن أن تُحدث فرقاً ملموساً في حياة الناس.
تقول المشيقح: “أكثر ما يثير اهتمامي هو الجمع بين العلوم الأساسية والتكنولوجيا لتطوير حلول يمكن الاستفادة منها في حياتنا اليومية. فالتصوير بالأشعة السينية يؤدّي دوراً أساسياً في الطب الحديث، لكنّ المواد المستخدمة للكشف عن الإشعاع لا تزال تواجه تحديات تتعلّق بقدرتها على رصد الإشعاع، وثبات أدائها ومرونتها وتكلفتها”.
تركّز أبحاث المشيقح على تطوير مواد وامضة قد تساعد على تحسين التصوير بالأشعة السينية وجعله أكثر أماناً وكفاءة.
وتضيف: “ما يحفّزني على الاستمرار هو إدراكي أنّ النتائج التي أتوصّل إليها في المختبر قد تفتح آفاقاً جديدة أمام باحثين آخرين، أو تساهم يوماً ما في تطوير تقنيات مفيدة يمكن الاستفادة منها في حياتنا اليومية”.
الجوهره الربيع
تؤمن الدكتورة الجوهره الربيع، الباحثة السعودية المتخصّصة في علم المناعة، بأنّ الصحة الجيدة تشكّل أساساً لحياة أفضل، إذ تمنح الإنسان القدرة على تحقيق طموحاته والاستمتاع بحياته.
تقول الدكتورة الربيع: “تمنحنا الصحة الجيدة القدرة على الاستمتاع بالحياة والتطوّر والسعي إلى تحقيق أحلامنا. لهذا السبب، أسعى من خلال أبحاثي إلى المساهمة في تطوير لقاحات وعلاجات أكثر فعالية للأمراض الفيروسية، وتعزيز استعدادنا لمواجهة أي جائحة جديدة في المستقبل. وأدرس كيفية تصدّي جهاز المناعة البشري للفيروسات، والأسباب التي تجعل بعض الأشخاص أكثر قدرة على مقاومتها من غيرهم، كما أبحث عن عناصر في جهاز المناعة والفيروسات يمكن استهدافها لتطوير وسائل أفضل للوقاية والعلاج”.
قد تساهم نتائج أبحاثها في تطوير لقاحات وعلاجات مناعية توفّر حماية أشمل وتدوم لفترات أطول.
وتضيف: “أؤمن بأنّ هذه الأبحاث قد تساهم في تحسين حياة ملايين الأشخاص حول العالم ممن يعانون من الأمراض الفيروسية”.
هذا وشمل التكريم أربع باحثات عربيات، من بينهن
هديل طارق محمد زيدان
تقول الباحثة العراقية هديل طارق محمد زيدان، المتخصّصة في البحوث الطبية الحيوية: “أظهرت جائحة كوفيد-19 كيف يمكن لفيروس واحد أن يغيّر حياة الأفراد والعائلات والمجتمعات بسرعة، وجعلتني أدرك أهمية تطوير الحلول قبل وقوع الأزمة المقبلة”.
تعمل زيدان على تطوير علاجات مضادّة للفيروسات، تستهدف أنواعاً متعدّدة من الفيروسات التي تصيب الجهاز التنفسي، بدلاً من الحاجة إلى تطوير علاج منفصل لكلّ فيروس.
وتضيف: “من خلال تطوير علاجات فعّالة ضدّ أنواع مختلفة من الفيروسات ومتحوّراتها، أسعى إلى المساهمة في حماية المجتمعات من مخاطر ظهور مسبّبات أمراض جديدة، قبل أن نتمكّن من الاستجابة لها”.
جواهر الحمادي
تركّز الباحثة الإماراتية جواهر الحمادي، المتخصّصة في الهندسة الحيوية، أبحاثها على غشاء الخلية، وهو طبقة رقيقة تحيط بالخلايا وتحميها وتساعدها على التفاعل مع محيطها.
تقول الحمادي: “أردت تطوير نظام يحافظ على الخصائص الأساسية لغشاء الخلية الطبيعي، ويتيح لنا في الوقت نفسه التحكّم في تركيبته وتعديلها. وبهذه الطريقة، يمكننا فهم كيف تؤثّر التغييرات في غشاء الخلية في طريقة تواصل الخلايا وتفاعلها مع بعضها البعض”.
تعمل الحمادي على تطوير نماذج قابلة للتخصيص لأغشية الخلايا، يمكن تعديل تركيبتها لمحاكاة أنواع مختلفة من الخلايا أو حالات مرضية متعدّدة، ما يساعد الباحثين على فهم كيفية تفاعل الخلايا مع الأدوية.
وتضيف: “بدلاً من اختبار العلاج على نموذج عام للمرض، قد نتمكّن مستقبلاً من تجربة علاجات مختلفة على نموذج صُنع باستخدام مواد مأخوذة من المريض نفسه”.
ماريه بسام الهنداوي
تستمدّ الدكتورة ماريه بسام الهنداوي إلهامها من النباتات الصحراوية، إذ تدرس الطرق التي تساعدها على جمع الرطوبة من الهواء والضباب، بهدف الاستفادة من هذه الخصائص في تطوير مواد جديدة لجمع المياه.
تقول الهنداوي: “لا تقتصر مشكلة ندرة المياه على نقص مياه الشرب، بل تمتدّ لتؤثّر في الصحة والأمن الغذائي والزراعة والتعليم، وتضع مجتمعات بأكملها أمام تحديات كبيرة.”
وتضيف: “ما يحفّزني هو إمكانية الاستفادة من الحلول التي طوّرتها الطبيعة في الصحراء على مدى آلاف السنين، وتحويلها إلى تقنيات قد تساعدنا على مواجهة أحد أكبر التحديات التي تواجه البشرية”.
سارة حامد العريمية
ترى الدكتورة سارة حامد العريمية، الباحثة العُمانية المتخصّصة في التكنولوجيا الحيوية البيئية، أنّ المواد التي يتخلّص منها الناس باعتبارها نفايات قد تتحوّل إلى موارد مفيدة بفضل البحث العلمي.
تقول العريمية: “أعمل حالياً على تطوير نظام يجمع بين البكتيريا والطحالب الدقيقة، ويعتمد على عمليات حيوية وكهروكيميائية لمعالجة مياه الصرف، والاستفادة من ثاني أكسيد الكربون، وإنتاج مواد حيوية ذات قيمة عالية”.
يهدف مشروعها إلى الاستفادة من قدرة البكتيريا على معالجة مياه الصرف الملوّثة، والطحالب الدقيقة على امتصاص ثاني أكسيد الكربون وإنتاج مواد حيوية مفيدة، بهدف تحويل الملوّثات إلى موارد يمكن إعادة استخدامها.
وتضيف: “لا أريد أن تبقى أبحاثي حبيسة المختبر، أو أن يقتصر عملي على إجراء التجارب ونشر الدراسات العلمية، إذ أطمح إلى تحويل الأفكار العلمية إلى حلول قابلة للتطبيق، تساعد على حماية البيئة والحفاظ على الموارد، وتعود بالفائدة على المجتمعات”.
