Workshop X: من الرؤية الريادية إلى المنصات الوطنية

بواسطة khalid al rasheed

 

انتقلت شركة «Workshop X» منذ أن أسستها نور المرزوقي عام 2017 من فكرة ريادية إلى شريك معرفي سعودي يقف خلف عدد من أبرز المنصات والفعاليات الكبرى في المملكة من «بيبان 23» إلى «مؤتمر الاستثمار العالمي 28«.

أدركت نور منذ البداية أن فهم السياق الثقافي عنصر أساسي في قدرة المحتوى المعرفي على جذب انتباه الجمهور وترسيخ أثره لديهم وبدأت بتطوير ورش عمل تراعي السياق المحلي قبل أن تطبق النهج ذاته على برامج المؤتمرات والمنتديات العامة والأجندة المؤسسية الأكثر تعقيداً.

ومنحت هذه الرؤية المبكرة «Workshop X» مساراً واضحاً للنمو إذ تحولت الشركة من مفهوم يركز على ورش العمل إلى شريك معرفي سعودي يسهم في مؤتمرات كبرى ومنصات وطنية ضمن القطاعين العام والخاص كما توسع دورها من تقديم الجلسات إلى مساعدة المؤسسات في تحديد الحوارات التي ينبغي طرحها واختيار الأشخاص المناسبين لقيادتها وصياغة الأفكار والرسائل التي يُفترض أن يخرج بها الجمهور.

رؤية تشكلت من اللغة والسياق

بدأ اهتمام نور بهذه الرؤية قبل تأسيس «Workshop X» بوقت طويل حيث درست اللغويات واللغة الإنجليزية في المرحلة الجامعية ثم حصلت على درجة الماجستير في العلاقات الدولية وأسهم المجالان معاً في تشكيل منهجها الحالي في فهم الجمهور إذ علمتها اللغويات كيفية دراسة بناء الرسائل وتلقيها فيما منحتها العلاقات الدولية القدرة على قراءة القوى السياسية والثقافية والمؤسسية المحيطة بها.

وتقول المرزوقي: «انطلقت Workshop X من قناعة بسيطة لكنها راسخة وهي أن المؤتمرات والمنتديات تجارب معرفية ينبغي تصميمها بعناية لتترك أثراً وكان الهدف هو خلق مساحات يمكن فيها للفكر أن يقود إلى العمل«.

ركزت أعمال الشركة في بداياتها على ورش العمل المرتبطة بالسياق الثقافي المحلي ومع تنامي الطلب وجدت نور أن أجندات المؤتمرات تواجه تحدياً مشابهاً فعلى الرغم من أهمية الموضوعات المطروحة لم تكن البرامج تنجح دائماً في ربطها بالأسئلة والأولويات والقرارات التي تهم الحضور فعلياً.

من هنا انتقلت «Workshop X» إلى تصميم البرامج المتكاملة لتشمل أعمالها اليوم، البحث وتطوير الأجندات واختيار المتحدثين وإعدادهم وإنتاج المحتوى وتصميم أشكال الجلسات وتعزيز تفاعل الجمهور وتعمل الشركة بوصفها شريكاً معرفياً مسؤولاً عن البنية الفكرية للفعالية والتجربة التي يتفاعل من خلالها المشاركون مع محتواها.

بناء منصات معرفية على نطاق واسع

 

شكّل «بيبان 23» الذي نُفذ بالتعاون مع «منشآت» نقطة تحول في مسيرة الشركة حيث أسهمت «Workshop X» بصفتها شريكاً معرفياً في واحدة من أبرز منصات ريادة الأعمال في السعودية وساعد الفريق في صياغة البرنامج المعرفي ضمن سردية مترابطة واختيار المتحدثين وإعدادهم وإدارة تسلسل الجلسات وتفاعل الجمهور خلال الحدث.

أما «معرض الرياض الدولي للكتاب 2021» فقد جسّد نموذج العمل على نطاق مختلف، وبالتعاون مع وزارة الثقافة قدمت «Workshop X» أكثر من 760 ورشة عمل على مدار عشرة أيام متتالية وتطلب البرنامج التعامل مع حجم كبير ووتيرة عمل متسارعة مع الحفاظ في الوقت نفسه على هدف واضح لكل ورشة وارتباط حقيقي بجمهورها.

كما أسهمت «Workshop X» في «مؤتمر الاستثمار العالمي 28» و«المؤتمر الاقتصادي السعودي العربي الأفريقي» و«كفاءة ثون»، و«منتدى الاستثمار في التعليم والتدريب 2026» إلى جانب فعاليات أخرى شاركت فيها وزارات وهيئات وطنية ومؤسسات دولية وعلى الرغم من اختلاف القطاعات والجماهير التي تخاطبها هذه المشاريع يبقى السؤال الوحيد الذي تنطلق منه الشركة هو: ما الذي ينبغي أن يفهمه المشاركون أو يتساءلوا عنه أو يفعلوه بصورة مختلفة بعد مشاركتهم؟

وتوضح نور: «نبدأ بالسؤال الأصعب: ما الفكرة التي يستحق الجمهور أن يعيش تجربتها؟ في كل تفصيل، بدءاً من اختيار المتحدث ووصولاً إلى هيكلة النقاش يجب أن يخدم تلك الفكرة«.

وللوصول إلى الإجابة يجري الفريق أبحاثاً معمقة حول الموضوع ويستمع بعناية إلى العميل والمتخصصين والجمهور المستهدف ثم يعمل على تفكيك الموضوعات المعقدة إلى عناصرها الأساسية وإعادة بنائها ضمن تسلسل من النقاشات والجلسات والصيغ التفاعلية ويمنح هذا النهج المشاركين مدخلاً عملياً إلى الموضوعات المعقدة من دون اختزال مضمونها أو الإخلال بعمقها.

ويعكس هذا النهج التحولات التي يشهدها قطاع الفعاليات في السعودية ففي ظل «رؤية السعودية 2030» باتت المؤتمرات والمنتديات تربط بصورة متزايدة بين السياسات العامة والاستثمار والثقافة وريادة الأعمال والتطوير المهني وتتحدد قيمتها بجودة الحوارات التي تتيحها ومدى استمرار فائدتها بعد انتهاء البرنامج وقد طورت «Workshop X» خدماتها استناداً إلى هذا المفهوم للأثر.

قيادة تتجاوز حدود المُؤسس

 

فرض نمو الشركة تحدياً آخر على المستوى الداخلي ففي السنوات الأولى كانت نور تربط جودة العمل بحضورها الشخصي في كل التفاصيل إلا أن بناء فريق أكبر تطلب وضع أنظمة واضحة ومعايير مشتركة ومنح الآخرين القدر الكافي من الثقة لتولي زمام القيادة.

وقالت: «تغير مفهومي للقيادة عندما لم يعد دوري يتمثل في القيام بكل شيء بنفسي بل في تهيئة الظروف التي تمكّن الآخرين من تقديم أفضل ما لديهم تعلمت أن أستمع أكثر وأن أتواصل بوضوح وأن أبني فريقاً قادراً على حمل الرؤية حتى عندما لا أكون موجودة في الغرفة«.

وتنعكس هذه النظرة إلى القيادة أيضاً على التطور المهني للمرأة داخل «Workshop X» إذ تركز مرزوقي على منح النساء فرصاً لقيادة المشاريع وإدارة علاقات العملاء والمشاركة في مواقع اتخاذ القرار كما تسهم برامج الإرشاد المهني والمرونة ومنح المسؤوليات الفعلية في توفير مساحة للكفاءات النسائية للتقدم والتطور.

وتأتي تجربتها بالتوازي مع التقدم الأوسع الذي تحققه المرأة السعودية في قطاع الأعمال والحياة العامة مع حضور متزايد للنساء في ريادة الأعمال والابتكار والقيادة في وقت تنشأ فيه الأجيال الشابة ضمن آفاق أوسع لما يمكن تحقيقه وتسعى نور إلى أن تسهم «Workshop X» في دعم هذا التحول من خلال توفير الفرص للأصوات الشابة والنسائية ضمن اقتصاد المعرفة.

نموذج سعودي لاقتصاد المعرفة

تعمل «Workshop X» اليوم على تعزيز دورها بوصفها شريكاً معرفياً في السعودية والمنطقة وتسعى الشركة إلى تحويل منهجيتها إلى إطار عمل منظم يمكن أن يساعد المؤسسات على تطوير أساليبها الخاصة في تصميم المحتوى وتجارب التعلم كما تدرس التوسع الجغرافي بصورة مدروسة إلى جانب بناء شراكات مع مؤسسات تقدر أهمية السياق المحلي والنتائج طويلة الأمد.

ولا يقتصر طموح نور على شركتها وحدها إذ تسعى إلى أن تحظى السعودية بمكانة بارزة بوصفها مصدّراً للمعرفة وأن تصل النماذج المستندة إلى الإرث الفكري والفهم الثقافي للمملكة إلى النقاشات الدولية بدلاً من الاعتماد على نماذج مستوردة من الخارج كما كانت ترى في كثير من ورش العمل التي شهدتها عام 2017.

وعن طموحها قالت نور: «أطمح إلى أن تصبح Workshop X مرجعاً إقليمياً ودولياً في تصميم التجارب المعرفية وأن نقدم نموذجاً سعودياً يمكن للآخرين الاستفادة منه لدينا الأفكار والمواهب والعمق الثقافي الذي يمكّننا من إنتاج المعرفة بصوتنا الخاص وجعلها ذات صلة وتأثير يتجاوز حدودنا«.

ولا يزال السؤال الذي أثار اهتمام مرزوقي منذ البداية في صميم عمل الشركة: كيف تصل الفكرة إلى الناس بطريقة تمكّنهم من فهمها وتذكرها وتحويلها إلى فعل؟

وقد حملت «Workshop X» هذا السؤال معها منذ ورش العمل الصغيرة وصولاً إلى المنصات الوطنية الكبرى ويظهر نموها منذ عام 2017 ما يمكن تحقيقه عندما يُنظر إلى المحتوى بوصفه نقطة الانطلاق للتجربة وعندما يُصمم كل برنامج انطلاقاً من احتياجات الأشخاص الذين وُجد من أجلهم.

اخبار ذات صلة