مركز جونز هوبكنز أرامكو الطبي يسلط الضوء على أهمية “فحص اللياقة المهنية” مع اقتراب تطبيقه رسمياً في السعودية

بواسطة khalid al rasheed

مع اقتراب موعد تطبيق فحص اللياقة المهنية والأمراض غير المعدية في يناير المقبل، يتهيّأ مركز جونز هوبكنز أرامكو الطبي لتقديم خبراته في الطب المهني، التي تمتد إلى أكثر من 50 عامًا. وكان المركز وقع مذكرة تفاهم مع المجلس الوطني للصحة والسلامة المهنية على هامش فعاليات ملتقى الصحة العالمي، الذي عقد أواخر أكتوبر الماضي. وتتضمن استعدادات المركز تهيئة فريق الطب المهني في المركز، الذين يتمتعون بكفاءة عالية، لتوفير خدمات الفحص والتدريب والتأهيل، إلى جانب نشر التوعية.

وحول أهمية الطب المهني وتطبيقاته، قال د. باسم بارقبة، مدير الأطباء في وحدة الصحة المهنية في مركز جونز هوبكنز أرامكو الطبي: “يمكن تعريف الطب المهني بأنه تخصص صحي يعنى بالوقاية من الإصابات والأمراض المرتبطة ببيئة العمل، والكشف المبكر عنها، وتقديم العلاج والتأهيل المناسب؛ لضمان عودة الموظف إلى عمله بأعلى مستويات السلامة والجاهزية. كما يركّز هذا التخصص على العمل بشكل تكاملي مع أقسام السلامة المهنية في المنشآت، لتقييم المخاطر، ولوضع استراتيجيات الوقاية، وتحسين بيئة العمل بما ينعكس على رفع الإنتاجية وتقليل الخسائر الناتجة عن الغياب المرضي والإصابات المهنية.”

وأضاف: “يمتاز تخصص الطب المهني بتكامل أبعاده، فهو يجمع بين الطب السريري، وتقييم وإدارة مخاطر العمل، والإدارة الصحية التشغيلية، بهدف حماية أهم مورد لدى أي مؤسسة وهو الإنسان. في عصرٍ تشهد فيه بيئات العمل تحوّلات متسارعة، وتزايداً في المتغيرات الصناعية والتقنية والبيئية، يبرز الاهتمام بتخصّص الطب المهني كركيزة رئيسية لضمان استدامة رأس المال البشري وسلامته. فالإنسان، الذي يُعدّ أهمّ أصول أي منشأة، لا يمكن النظر إليه كمجرد عنصر إنتاجي فقط؛ بل هو محور التنمية واستمرارية النجاح. ومن هذا المنطلق، يكتسب دور الطب المهني أهمية متزايدة بوصفه حلقة وصل بين المعرفة الطبية، والسلامة المهنية، والإدارة الصحية.”

وتماشيًا مع رؤية 2030، التي تؤكد على تعزيز صحة الإنسان وجودة الحياة، يعتبر مركز جونز هوبكنز أرامكو الطبي الصحة المهنية محركاً أساسياً لاستدامة القطاعات الإنتاجية والخدمية. وقد برز دور المجلس الوطني للسلامة والصحة المهنية في تطوير التشريعات والمعايير الوطنية الخاصة بالطب المهني واللياقة الطبية للعمل، بما يسهم في رفع مستوى الالتزام المؤسسي، خصوصاً في الوظائف عالية المخاطر. وتمثل هذه الجهود خطوة استراتيجية لضمان بيئات عمل آمنة وتعزيز ثقافة الوقاية قبل العلاج.

واختتم د. باسم بارقبة: “إن الاهتمام بمجال الطب المهني في عصرنا لم يعد خياراً إضافياً يمكن تجاوزه، بل ضرورة استراتيجية في زمن أصبحت فيه بيئات العمل أكثر تعقيداً وتغيراً. إن حماية الموظفين، وإعادة تأهيلهم، وضمان عودتهم الآمنة للعمل ليست فقط حاجة مهنية وإنسانية، بل هي استثمار مستدام يعود بالنفع على الفرد وأسرته، والمؤسسة، والاقتصاد الوطني ككل. إننا عندما نضع الإنسان في قلب عملياتنا التشغيلية والتنظيمية، فإننا نصنع بيئة عمل أكثر سلامة واستمرارية وإنتاجية، ونرسخ أساساً قوياً لمستقبل مهني مستدام.

اخبار ذات صلة