أعد التفكير في كيفية تعاملك مع تقنية المعلومات

أعد التفكير في كيفية تعاملك مع تقنية المعلومات

بقلم: محمد أبو الحوف ، مدير المبيعات الاقليمى ، المملكة العربية السعودية والبحرين، وقطر في شركة نوتانكس(Nutanix) 

لقد تغيرت طريقة استهلاك المنتجات والخدمات إلى الأفضل حيث إننا أصبحنا نعيش في عالم تنحصر بؤرة تركيزه على المستهلك، حيث نشغل التلفاز ونشاهد الخدمة التي تروق لنا، سواء كانت امازون برايم (Amazon Prime) أو نتفليكس NetFlix أو ابل تي في Apple TV. ، و النقطة المهمة هنا هي أننا كمستهلكين استعدنا القوة و القدرة على الاختيار ، واستكشاف ما يناسبنا ، وأصبحنا الآن قادرين على انفاق ما نرغب في انفاقه، كثيرا كان أو قليلا، مقابل الخدمة التي نريدها .

فلماذا لا نتعامل مع تقنية المعلومات أيضا بهذا الشكل؟ إذا كنا بالفعل قد تعلمنا شيئاً من العقد الماضي فهو أن أنماط المستهلكين تشكل سلوك تقنية المعلومات – فلم تعد تقنية المعلومات هي التي تملي على المستهلك ما يمكن وما لا يمكن فعله، حاول أن تتذكر المناقشات التي دارت من قبل حولShadow IT ” أنظمة تقنية المعلومات خارج قسم التقنية لمعالجة القصور في انظمة المعلومات المركزية “والتي هيئت المشهد بعد ذلك للسؤال الآتي: “لماذا نحن كصناعة لا نزال نبيع التقنيات عن طريق عقود وتراخيص طويلة الأمد؟”

تقنية معلومات غرف المعيشة Living Room IT

دعنا نفسح المجال قليلاً للمقارنة، فنحن كمستهلكين نشترى خدمات الجوال من مشغلي الخدمات، ونشتري المحتوى من مقدمي خدمات البث، والألياف من موردي هذه الخدمة، ونقوم بتوصيلها وتجميعها كلها لنخرج بجهاز يمكن توصيله بطرق لا تعد ولا تحصى، فهذا المفهوم بأجمعه يمكن مقارنته بكيفية عمل العالم ذو السحابة المتعددة.

لكننا ما زلنا نحب الصندوق الموسيقي الصوتي في حفلة منزلية أو حفلة شواء، ونكره التخلص من أقراص DVD الخاصة بنا، وبكل فخر نجمع الألبومات ، إن هذه الأمور لهي جزء لا يتجزأ من صميم وجود المستهلك، لن يتم استبدال أي منها بسهولة ولا ينبغي فعل ذلك.

ولكنه عالم سمته التداخل والافتقار الى الكفاءة المرجوة، وذلك لوجود العديد من المصادر، والاشتراكات، والالتزام بالعقود الممتدة لسنوات، التي تكون أحيانًا غير مستغلة بالكامل.

تطبيق واحد يتحكم في الجميع

وكما هو الحال في تقنية المعلومات الحديثة، كل هذه الخدمات هي كالكابوس الذي يجب إدارته، والتحكم فيه، فإذا كنت في بيئة متعددة الحوسبة السحابية فيها الكثير من الاشتراكات والعقود القائمة على الخدمة البرمجية SaaS ، فأنت تدرك ضخامة المهمة المطروحة، وبذلك فإن معرفة أكثر ما تنفق عليه، وما الذي يستخدمه فريق العمل الخاص بك فعليًا بكامل إمكاناته يعد إنجازًا بالفعل .

 والان أضف تكلفة الحصول على التراخيص إلى هذا المزيج، واعتبر أن البائعين يحاولون الحصول على المزيد من المال من محفظتك أكثر من ذي قبل، عن طريق بيع امكانات إضافية لك، واعتبر أنك في معركة لا نهاية لها مع ميزانية متضخمة، مع كونك لا تزال غير متأكد إذا كنت ترى قيمة لتلك الامكانات الإضافية ام لا.

ونحن كصناعة، نحتاج إلى البدء بجدية في التفكير في الجمع بين كل هذه الخدمات معًا، فإذا كنت كمستهلك قد عرضت عليك خدمة واحدة يمكنك شراء جميع خدماتك من خلالها، ورأيت أنك تنفق، وتدير استخدامك، ثم تستخدم البيانات المتاحة لترى أين يوجد التداخل وأين يوجد النقص في الاستخدام – هل ستشتري هذه الخدمة؟

التفكير الكلى والتكاليف الموحدة

ما تفتقر إليه تقنية المعلومات بشدة هو التفكير الكلى الموحد، فالعديد من الخدمات تزعم مساعدتك في تكوين رؤية لديك لمصادر الحوسبة السحابية المتعددة، وتطبيقات SaaS، والخدمات المعاونة، ولكن القليل منها يعطي مستوى تحكم يصل بك إلى الرؤية الشاملة، فقد يكون في مقدورنا معرفة أين توجد الأشياء وكيف تعمل، لكننا نحتاج إلى البدء في تجميع هذه البيانات حتى يتسنى لنا تحديد نقاط التداخل فنقلل أوجه القصور في كل من التكلفة والموارد.

والان أضف إلى ذلك أننا ما زلنا نبيع تراخيص مدتها خمس سنوات والتي نطورها، وننميها كل عام من خلال زيادة خدمات إضافية للحفاظ على ميزانيتنا العمومية سليمة من الخلل، ولقد بدأ مدراء تقنية المعلومات والمتخصصون في تقنية المعلومات في التراجع – وبالفعل قد حان الوقت، فنحن كمستهلكين نرغب في انفاق المال في ما نستهلكه فقط، وكذلك فإن الرؤساء التنفيذيين يريدون نموذجًا يمكنهم من اتخاذ قرارات بشأن توسيع نطاق الخدمات أو خفضها، والاستغناء عن الاستثمارات غير الضرورية، واستثمار رأس المال في مكان آخر عند الحاجة لذلك.

ان استيعاب الخدمات ذات الاشتراكات أصبح أسهل بكثير بفعل الحوسبة السحابية، لكننا الآن بحاجة إلى البدء في اعتمادها، وتبنيها في جميع جوانب تقنية المعلومات، فإن القيمة الحقيقية التي يمكن أن تقدمها تقنية المعلومات للعميل هي المرونة، ومن ثم فإن كان للمستخدم النهائي القدرة على التكيف مع التغيير فإن القيمة ستتضاعف بالنسبة له، وأقرب مثال لذلك هو التغيير الهائل الذي تعرض له المستهلك خلال الأشهر الثمانية الماضية نتيجة وباء كوفيد 19.

مطلوب إعادة التفكير

كيف يبدو مستقبل تقنية المعلومات في المؤسسة؟ إنها لبيئة مركزية وإن البيانات الموجودة على خدماتك هي التي تديرها بدرجة كبيرة تفوق ادارة الخدمات نفسها لتلك البيئة، بحيث يتم التحكم في هذه البيئة من خلال مستوى تحكم واحد، وإدارتها بشكل مركزي، ويتم دفع مقابل ذلك شهريًا، وبذلك تتحقق للأعمال الامكانية، والقدرة على التكيف، والتغيير والتحرك، والنمو متى احتاجوا لذلك، وليس عندما يُملى عليهم القيام بذلك.