تعاون القطاعين العام والخاص عنصرٌ أساسيٌ لنجاح قطاع السياحة في المملكة

اختتمت القمة العالمية للمجلس العالمي للسفر والسياحة فعاليات يومها الأول، والذي تضمّن عددًا من الجلسات الحوارية التي شارك فيها نخبة من أبرز القادة والمؤثرين في قطاع السفر والسياحة، حيث تنعقد هذه النسخة الثانية والعشرون في الرياض للمرة الأولى، وبحضورٍ كبيرٍ ضمّ قرابة 3000 مشارك من أكثر من 140 دولة لبحث مستقبل القطاع وأبرز تحدياته.

السفر من أجل مستقبل أفضل

بدأ اليوم الأول بجلسةٍ حواريةٍ بعنوان “السفر من أجل مستقبل أفضل” شارك فيها معالي وزير الاستثمار المهندس خالد الفالح. وصاحبة السمو الأميرة هيفاء آل سعود، نائب وزير السياحة. وزوراب بولوليكاشفيلي، الأمين العام لمنظمة السياحة العالمية. وأنتوني كابوانو، الرئيس التنفيذي لمجموعة ماريوت الدولية. وبيرفرانشيسكو فاجو، الرئيس التنفيذي لشركة “إم إس سي” للرحلات البحرية. وجريج أوهارا، المؤسس والمدير العام لشركة “سيتاريس”.

وخلال الجلسة، أكّد معالي وزير الاستثمار المهندس خالد الفالح، أنّ المملكة العربية السعودية تعمل في استثماراتها وخططها لقطاع السياحة انطلاقًا من دوره الحيوي في دعم سائر قطاعات الاقتصاد الكلي، نظرًا لتأثيراته الواسعة على مختلف الأنشطة.

كما أكدت صاحبة السمو الأميرة هيفاء آل سعود، نائب وزير السياحة، أنّ المملكة تعتبر التعاون على المستوى الدولي والتعاون بين القطاعين العام والخاص، عنصرين أساسيين لنجاح قطاع السياحة في تحقيق مستهدفاته. وأشارت سموّها إلى أنّ عزم المملكة على تحقيق أهدافها والعمل المشترك لتحقيق هذه الأهداف هما أبرز عوامل نجاح تجربة المملكة الرائدة في تطوير قطاع السياحة وزيادة مساهمته في الاقتصاد الوطني وحصته من الناتج المحلي.

من جانبه، أشار بولوليكاشفيلي إلى التطور المتسارع لقطاع السياحة في المملكة، معتبرًا أنَّه يمثل نموذجًا رائدًا على المستوى الدولي. في حين شدّد كابوانو على أهمية العنصر البشري في قطاع السياحة الذي خسر 60 مليون وظيفة خلال العامين الماضيين بسبب الجائحة، معتبرًا أن المملكة تمثل نموذجًا مثاليًا للمشاركة بين القطاعين العام والخاص من أجل تطوير موارد بشرية قادرة على تطوير القطاع وتحسين تجاربه.

وأشاد بيرفرانشيسكو فاجو بالعمل المشترك مع المملكة لتطوير وجهات لرحلات بحرية، وكذلك تجربة المملكة على صعيد الاستدامة، وخاصة حماية الحيد البحري في البحر الأحمر.

بينما ذكر جريج أوهارا بأنّ على الدول أن تسعى إلى تحديد جهات حكومية تمتلك القدرة على إدارة قطاع السفر والسياحة وبناء الشراكات مع القطاع الخاص، بحيث تنصب جهود القطاع العام على تطوير البنية التحتية في حين يتولى القطاع الخاص جذب المسافرين؛ باعتبار أن التجارب والخدمات اليوم هي الأمر الذي يميز كلَّ وجهةٍ عن سواها.

جلسة حوارية حول التعافي من الجائحة  

وفي جلسةٍ حوارية شارك فيها معالي الأستاذ عبد الله بن طوق المرّي، وزير الاقتصاد في الإمارات العربية المتحدة. وجلوريا جيفارا، كبيرة المستشارين في وزارة السياحة في المملكة العربية السعودية. وسيباستيان بازين، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة فنادق أكور. وستيفن شير، الرئيس التنفيذي لشركة هيرتز. حيث ناقشت الجلسة التي كانت بعنوان “مرحلة التعافي من الجائحة وما بعدها” أثر الجائحة على قطاع السفر والسياحة في الوضع الراهن، والدروس المستفادة من الجائحة، وأهمية الاستدامة وأثرها الاقتصادي والاجتماعي. حيث قال معالي وزير الاقتصاد الإماراتي عبدالله بن طوق المرّي: “إنّ استدامة السياحة تعتمد على فئة الشباب، بما يملكونه من رؤية تأخذ الابتكار في عين الاعتبار مما ينعكس على تحسين القطاع ودعمه. كما أنّنا نستثمر في الدروس المستفادة من الجائحة، ونعمل على تحويلها إلى فرص لتحسين قطاع السفر والسياحة”.

وقالت جلوريا جيفارا: “إنَّ أساسيات السياحة المستدامة تتمحور حول القيادة، والرؤية، وتوفّر الموارد. فإذا تواجدت جميعها يمكن للقطاع أن يستعيد نشاطه من جديد ويتعافى من آثار الجائحة. حيث ساعدتنا الجائحة في تغيير أولوياتنا، وبالتالي فإنّ رحلات الأعمال لمسافات طويلة قد تقلّ مستقبلًا مع تطور التقنية وإمكانية الوصول إلى العالم بسهولة ودون هدر للوقت والجهد”.

وعلى صعيد قطاع الفندقة، قال سيباستيان بازين: “ساعدتنا الجائحة في إعادة النظر لمفهوم السياحة والترفيه، وعلينا أن نطوّر من أعمالنا لتخدم المجتمع المحلي ولا تقتصر فقط على السيّاح. وكما أنّ قطاع الفندقة والسياحة يزدهر في مواسم السفر والعُطل فإنّنا نسعى أيضًا إلى أن نساهم مع المجتمعات المحليّة في أن يكون ازدهار القطاع طوال العام”.

وعن استدامة القطاع، قال ستيفن شير: “إنّ الركيزة الأولى لتعافي قطاع السفر والسياحة هي البنية التحتية، لذلك يجب التركيز على تحسينها والتأكد من شموليّتها لمنظومة سياحية متكاملة تجمع الحكومات والشركاء ورؤساء الأعمال. كما ساعدتنا الجائحة في مراجعة أولوية أعمالنا، وأن نركز على دعم الموظفين والحفاظ على الأصول لضمان استدامة المنفعة من الأعمال والتجارة في هذا القطاع”.

المستقبل المستدام للسفر

في جلسة حواريةٍ جمعت الأمين العام السابق للأمم المتحدة، بان كي مون، وباتريشيا إسبينوزا، الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، كان عنوانها “مستقبلٌ مستدام للسفر”، تحدّثا فيها عن ما يواجه العالم من تحديّات مختلفة وصعبة، وعلى الرغم من ذلك فإننا نستطيع خلق فرص ليصبح العالم مكانًا أفضل ومستدام للأجيال القادمة. وأنّ علينا أن نوسّع نطاق شراكاتنا ونتبنّى مبادرات مستدامة حتّى نحقق الازدهار والرخاء للمجتمعات من حول العالم. كما تساهم أهداف التنمية المستدامة واتفاق باريس للمناخ في مواجهة التحديّات التي نواجهها من حول العالم، ونأمل أن تتخطّاها بنجاح، بالإضافة إلى أنّ قطاع السفر والسياحة يدعم تبنّي أهداف التنمية المستدامة، ما يتيح بذلك خلق فرص وظيفية لجميع أفراد المجتمع من حول العالم. كما أنّه من المهم أن يساهم القطاع الخاص في تحقيق الاستدامة، وأن يشارك قادة الحكومات في الرؤى الواعدة لتقليل آثار الأضرار على الكوكب وحمايته.

تعزيز فرص السياحة في الشرق الأوسط

وفي سياق استضافة المملكة للقمّة العالمية، سلّطت الجلسة الحوارية التي كانت تحت عنوان “تعزيز فرص السياحة في الشرق الأوسط” الضوء على الفرص الواعدة في المنطقة وأبرز ممكّناتها، حيث شارك في هذه الجلسة صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن طلال، رئيس هيئة تطوير عسير. ومعالي فاطمة الصيرفي، وزيرة السياحة البحرينية. وفواز فاروقي، العضو المنتدب لشركة كروز السعودية. وهاشل المحروقي، الرئيس التنفيذي لشركة عُمران. وآن بيجينج، العضو المنتدب ومؤسس “هيلينغ هوتيل أوف ذا وورلد”.

وتحدّث صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن طلال في هذه الجلسة عن منطقة عسير ومستقبل السياحة فيها، حيث قال سموّه: “نسعى أن تكون منطقة عسير منطقة حيوية، ومكانًا متكاملًا يتمكّن الأفراد فيه من الاستمتاع بالطبيعة الخلّابة في مناطق سكنية متقاربة وبأسعار تنافسية. بالإضافة إلى سهولة الوصول إلى الخدمات الرئيسية. كما نؤمن بإمكانيات سكّان منطقة عسير ومواهبهم لصناعة مستقبل السياحة، حيث شهدنا تقدّم قطاعاتنا الحكومية على مستوى مناطق المملكة في مجالاتٍ مختلفة”.

وقالت معالي فاطمة الصيرفي: “إنّ من أسرار استدامة السياحة هي الأصالة، ولذلك نركّز على عكس ثقافة دولة البحرين وأصالتها ومشاركتها مع ثقافات الشعوب الأخرى. كما نركّز على سرد القصص الثقافية والتاريخية للزوار من حول العالم، لنقل تجربتهم إلى مستوىً مميّز لا يُنسى. بالإضافة إلى تعزيز قطاع السياحة من خلال تركيزنا على بناء قدرات القوى البشرية، لأن الاستثمار في الأفراد ينعكس إيجابًا على قطاع السياحة والسفر.

وعن الرحلات البحرية، قال فواز فاروقي: “رؤيتنا الواعدة في كروز السعودية تطمح لجذب 1,3 مليون سائح لاكتشاف البحر الأحمر وكنوزه، ونعمل على عقد شراكات من حول العالم لاستكشاف وجهات جاذبة ومميّزة”.

فيما شدّد هاشل المحروقي على أهمية الشراكات واستدامة السياحة، حيث قال: “نؤمن بأن قطاع السياحة والسفر يوحّد البلدان من حول العالم، فجميعنا نتشارك الرؤى نحو تنمية واستدامة الكوكب”. وأشار آن بيجينج إلى أنّه من أهم الأمور التي تؤثر في تجربة السائح هي الضيافة والاستقبال، وهذا ما شهدته في المملكة العربية السعودية التي تتميّز بحفاوة استقبالها وكرم ضيافتها.

المجتمعات جوهر السياحة

وفي جلسة سلّطت الضوء على أهمية المجتمعات ودورها في استدامة السياحة، عُقدت الجلسة الحوارية “المجتمعات جوهر السياحة” بمشاركة معالي وزير السياحة في اليونان، فاسيليس كيكيلياس. ومعالي وزيرة السياحة في الفلبين ماريا إسبيرانزا كريستينا جارسيا فراسكو. والرئيس التنفيذي لشركة “سي إل أي آي”، كيلي كريغيد. ورئيس مجلس إدارة شركة أبركرومبي وكينت، مانفريدي لوفيفر. ونائب الرئيس التنفيذي لمنتجعات بالاس، جبران شابور.

وأكد المشاركون في الجلسة على أهمية زيادة الطلب السياحي على المناطق النائية والنامية والريفية في تعزيز الاستثمار في البنية التحتية ودعم التنمية المحلية، والتأكد من أن تتوزّع الفرص الوظيفية الجديدة المتوقع أن تبلغ 126 مليون وظيفة في قطاع السفر والسياحة بشكل متوازن يشمل المناطق الحديثة والناشئة سياحيًا.

وأشار المشاركون إلى أنّه يجب الحفاظ على المهارات في القطاع السياحي ومواصلة تمكينها بالمهارات الجديدة والتعليم الذي يتطلبها لقطاع، وأنّه من الضروري العمل مع الجهات المعنية والمؤسسات والمسؤولين والمجتمعات المحلية من أجل تحقيق التنمية الاقتصادية المرتبطة بالقطاع السياحي بشكل عادل وشامل. كما تم التأكيد على أنّ الاستدامة في قطاع السياحة والسفر يجب أن توازن بين ثلاثة عوامل وهي البيئة، والأثر الاقتصادي والاجتماعي، وفرص الاستثمار.

نظام عمل شامل وداعم

وعن أهمية شمولية قطاع السفر والسياحة وضرورة التنوّع فيه، أقيمت جلسة حوارية تحت عنوان “نظام عمل شامل وداعم” بمشاركة معالي نايف حميدي محمد الفايز، وزير السياحة والآثار في الأردن. وتشارا كيارا كورازا، عضو مجلس المستشارين للمساواة بين الجنسين في قمة دول السبع. وزوبين كركاريا، الرئيس التنفيذي والمؤسس لشركة “في أف أس” العالميّة. وماثيو أبشيرش، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة “فيرتيوزو”. وديزيريه بوليير، الرئيس التنفيذي لشركة “فاليو ريتيل”.

وكان المشاركون قد تحدثوا عن تأثّر المجتمعات المحلية من الجائحة بشكلٍ كبير، وانخفاض نسبة عوائد الكثير من المشاريع مما صعّب عليهم العودة إلى الأسواق من جديد. كما تطرّقوا لأهم أسباب نجاح القطاع، وهو الشموليّة وتنوّع البيئة، فمن خلالهما يتم تعزز الابتكار والإبداع. وأنّ لأصحاب المنشآت الصغيرة والمتوسطة فرصة كبرى لاكتشاف العالم وثقافاتها من خلال السفر، وبالتالي عكسها على أعمالهم لتكون أكثر شمولية وتنوعًا.

الاستثمار في الأحداث العالمية الكبرى

وفي جلسة حوارية حملت عنوان “الاستثمار في الأحداث العالمية الكبرى” تحدّث أحمد بن عبدالعزيز السليم، الرئيس التنفيذي لشركة وسط جدة للتطوير. ومعالي راكي فيليبس، الرئيس التنفيذي لهيئة رأس الخيمة للتطوير. وماجد النفيعي، الرئيس التنفيذي لشركة سيرا. وتيم هينتشل، الرئيس التنفيذي لشركة “هوتال بلانير”. حيث تطرق الحوار إلى دور المشاريع الكبرى والاستثمار في البنية التحتية والمؤتمرات والمعارض الكبرى التي من المتوقع أن تصل تكاليفها عالميًا إلى نحو 1.6 تريليون دولار بحلول عام 2028.

وقال السليم خلال الجلسة إنّ مشروع وسط جدة سيعزز حيوية قلب المدينة النابض بالحياة، ملقيًا الضوء على الإمكانيات الكبيرة التي تمتلكها جدة بحكم موقعها التجاري المميز على خطوط الملاحة، وباعتبارها بوابة للحرمين الشريفين، حيث تعتزم المملكة رفع القدرة الاستيعابية للحجاج والمعتمرين إلى 30 مليونًا سنويًا.

كما شدد المشاركون على فرادة الفرص الاستثمارية في منطقة الشرق الأوسط وأهمية تنويع التجارب المقدمة للزوار، مع توقع “هينتشل” استمرار النمو القوي لقطاع السفر والسياحة في الشرق الأوسط بما يفوق نظيره في الأسواق الغربية.