تمكين المرأة السعودية … طريق ذو إتجاه واحد

نزار درويش، الرئيس التنفيذي لرأس المال البشري، الحكير لأزياء التجزئة

لا يخفى على أحد أن للمرأة السعودية دور حاسم في إنجاح التنمية المستدامة والأهداف الطموحة لرؤية المملكة 2030. فقد قامت المملكة العربية السعودية بإجراء تغييرات مهمة وجذرية، بهدف دعم وتأهيل وتمكين وإدماج المرأة السعودية في الخطط التنموية على مختلف الأصعدة، وبالأخص الاقتصادية. وتواصل المملكة العربية السعودية اتخاذ تدابير استراتيجية لرفع مستوى مشاركة المرأة في القوى العاملة بما ينسجم مع الأهداف الاستراتيجية لرؤية المملكة 2030.

ومن بين هذه التدابير توحيد سن التقاعد بين الجنسين ومنع التمييز من حيث الأجور ونوع الوظيفة ومجالها وساعات العمل، وكذلك تمكين المرأة من ممارسة الأعمال التجارية دون الحصول على موافقة مسبقة والسماح بحرية السفر والتنقل للنساء فوق سن الـ ٢١ عاماً، والمساواة في حقوق المرأة والرجل باختيار مكان الإقامة ومنع التمييز على أساس الجنس في الحصول على الأمان الوظيفي ومنع الفصل من العمل أثناء فترة الحمل، وإقرار حقوق المعاش التقاعدي للمرأة خلال فترة إجازة الأمومة.

ووفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، وصلت نسبة مشاركة المرأة السعودية في سوق العمل ارتفع خلال الربع الثاني من عام 2022م إلى حوالي 32.9%، فيما بلغت نسبة المشاركة الاقتصادية للإناث السعوديات فوق سن الـ 15 ما يقارب 33.6%.

وفي ذات السياق، حققت المملكة تحسناً كبيراً خلال السنوات الخمس الماضية في عدة مؤشرات مرتبطة بالمرأة، من أبرزها مؤشر حصة المرأة في سوق العمل، ومؤشر المشاركة الاقتصادية للسعوديات والتي وصلت إلى 33.6% (أي امرأة واحدة من كل ثلاث سعوديات)، ومؤشر “المرأة، أنشطة الأعمال، والقانون” الصادر عن مجموعة البنك الدولي والذي سجلت فيه 80 نقطة من أصل 100 في العام 2021. وهي تسير على المسار الصحيح لتمكين المرأة من أن تصبح حاضرة في شتى المجالات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، كونها شريكاً في بناء الوطن ومسيرة التنمية المستدامة التي يقودها صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظهما الله.

كما قدم صندوق تنمية الموارد البشرية (هدف) عدة مبادرات تحفيزية لتمكين المرأة في مكان العمل، من بينها برنامج حضانات الأطفال للمرأة العاملة في برنامج (قُرَّة)، وبرنامج (تمهير) للتدريب، وبرنامج نقل المرأة العاملة (وصول). وتشارك مختلف الجهات في دعم هذه الجهود ومن بينها “الحكير” التي إلى جانب مشاركتها في برنامج (قُرَّة)، توفر حاليًا حضانات لمدة تصل إلى 4 سنوات بتغطية 80%، تطبيقاً لقانون العمل السعودي الذي ينص على ضرورة تهيئة الأعمال التي توظف خمسين امرأة عاملة أو أكثر لمكان مخصص لمقدمي رعاية الأطفال دون سن السادسة، من أجل تشجيع الأمهات السعوديات العاملات على الاستمرار في العمل وهن مطمئنات على أطفالهن ومستوى الرعاية التي يتلقونها.

ودفعت هذه الخطوات المتعاقبة البنك الدولي إلى تصنيف المملكة العربية السعودية على أنها الدولة الأولى على مستوى العالم في تطبيق الإصلاحات في تقريرها (المرأة وأنشطة الأعمال والقانون لعام 2020)، حيث تستفيد ٥,٥ مليون امرأة سعودية ممن هن فوق سن ٢١ عاماً من هذه التغييرات الجذرية. في حين كشف تقرير الفجوة بين الجنسين 2022 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي ارتفاع درجات 14 دولة فقط من أصل 146 في مؤشر مشاركة المرأة في القوى العاملة بقيادة المملكة العربية السعودية التي سجلت الارتفاع الأعلى على مستوى العالم.

كما تلتزم شركة الحكير بالمشاركة في برنامج (تمهير) منذ عام 2017 عبر إعداد وتطوير مهارات القوى العاملة الوطنية وتزويدهم بالخبرات والمهارات اللازمة لسوق العمل وفق متطلبات وزارة الموارد البشرية وصندوق تنمية الموارد البشرية (هدف). ومن الجدير بالذكر، أن نسبة الإناث من إجمالي المشاركين تصل إلى 70%.

وفي أغسطس 2021، بدء تنفيذ قرار توطين المدن الترفيهية المستقلة بذاتها والموسمية ومراكز الترفيه العائلي بنسبة 70% وتوطين المدن الترفيهية داخل المجمعات التجارية المغلقة بنسبة 100%. وسوف تستفيد المرأة السعودية بشكل خاص من هذا القرار لكون قطاع التجزئة الأكثر استقطابًا للقوى العاملة النسائية السعودية (17.7 %من إجمالي العاملات السعوديات) بعد قطاع التعليم (27.7 %)، وهذا بدوره سيزيد من مساهمة المرأة في القطاعات الاجتماعية والاقتصادية في المملكة.

كما تم إطلاق المزيد من البرامج التدريبية والتوجيهية لتحسين مهارات النساء العاملات ورفع نسبة توظيفهن في المناصب القيادية (مستويات الإدارة العليا والوسطى)، حيث أثبتت الدراسات وجود ارتباط مباشر بين تعزيز دور المرأة والتنوع في مجالس الإدارة مع رفع أداء الأعمال. وتسهم المبادرة في تدريب وتوجيه النساء العاملات عبر فئتين: فئة القياديات وفئة المديرات. ويتم توثيق وعرض ذلك في منصة (قياديات) التي تضم قاعدة بيانات بالقيادات الوطنية النسائية لتسهيل وصول قطاع الأعمال إليهن، كما تعمل المنصة على توثيق وإبراز مسيرة نجاحات المرأة السعودية.